مصر: الاعتداء الجنسي على الاطفال : وتغيير فى المناهج

Image

(Extremely grateful to the lovely Mohamed Ateya for translating this post – thank you!)

و ارتفع ذراعها الصغير فى الهواء و هتفت بشجاعة و حماس : “لقد فعلها والدى!!” سلمى _طفلة صغيرة تبلغ من العمر أربع سنوات_ قالتها و لم تكن تعلم حجم الصدمة و الالم التى خلفتها كلماتها بالمتدربين ربما لسنوات قادمة . فجاءت ردة الفعل المتحمسة لاحد المدربين قائلا “لا يحق لاحدهم ان يمس المناطق الخاصة فى جسدى” بينما قاموا بشجاعة (بالطبع شجاعة , فقد كنا بمصر فى النهاية ) بالاشارة الى أثدائهم و مؤخراتهم ليوضحوا للصغار أمامهم عن مقصدهم . و بعد جلسات خاصة لاستشارى الاطفال مع الطفلة تبين انه كان يتم التحرش بالطفلة من قبل والدها لفترة من الزمن . و بينما كانت الفتاة الشجاعة مع فريق العمل الشجاع الذين كانوا يؤدون دور رائد مع الاطفال قرروا ان يشركوا والدة الطفلة بالامر . و لكن انكرت الوالدة قول الطفلة و هددتها ان تصمت و قالت لها ان الاطفال الذين يكذبون تكون نهايتهم نار الجحيم , ولا تزال سلمى تعانى حتى الان .

و كانت قصة هذه الفتاة الصغير و العديد من الفتيات هى الدافع الذى يحرك هذا الفريق الصغير لمواصلة العمل , ليواصلوا الكفاح ليصلوا لاكبر عدد من الاطفال و اولياء الامور حتى ينجحوا بالتغيير , عن طريق تجهيزهم بالادوات و الشجاعة المطلوبين لاخراج هذه الاساطير المحظورة الى النور . كان ذلك عندما وجدت سارة نفسها بمنزل طفلة عمرها اثنى عشر عاما تم التحرش بها من قبل والدها . بمساندة كل من اخيها و مدرب احمال كانوا يحرسون لها باب المنزل . و لكنها كانت تعلم حجم المخاطر التى تنتظرها حتى تحيل حلمها الى حقيقة . و لكن ربما عندما تدرك ان والدة الفتاه على علم بما وقع و تبرر فعلة زوجها بانها تكبر فى السن و انها لم تعد كافية لاشباع رغبات زوجها و انه على بناتها المساعدة فى ذلك . كان هذا فعليا صدمة اشد . و قبل ان نظهر فعليا على هذه العتبة , كانت الطفلة قد اسرت لسارة عن الاعتداء الجنسي الذى تعرضت له و بعد مناقشة المخاطر قررا سويا مواجهة الاب . و بالفعل آتت شجاعة اية ثمارها . اما لان سارة قامت بزرع الخوف بداخل الاب مع تهديده بالملاحقة القضائية , او لان فرضها العلمى قام حقا بالتغيير, و لكن يظل الامر الاهم ان الاب لم يتعرض لاية بالسوء لمدة ستة أشهر . الطفل الصغير الذى اشار الى زميله ذو الخمس سنوات قائلا انه يذهب معه الى دورة المياه من اجلان يلمس عضوه الذكرى كشف عن اساءة اخرى تعرض لها الطفل الاخر من قبل عمه . و عند شرحه لاسباب الذهاب مع زميله الى دورة المياه قال “انه صديقه و هو يحبه و انه يحبه كثيرا و اراد ان يعبر له عن هذا الحب كما عبر له عمه كيف يحبه” و قد كان والدى كريم داعمين جدا و قاموا بمواجهة العم و قطع كل الروابط معه و على الرغم من هذا لم يرفعوا دعوة قضائية ضده.  و قصة رائعة اخرى استرجعتها سارة عن طفلة عمرها تسع سنوات كانت تتعرض للانتهاك الجنسي المستمر من قبل سائق الاسرة لقد ظلت تعمل مع الاسرة حتى ادين قضائيا , و هي الان تقدم لهيدي الاستشارة اللازمة حتى تجتاز محنتها. .

Image

و ربما تتسائل ايها القارىء لما اكتب هذا المقال عن الاساءة الجنسية هنا على الرغم من ان هذا البلوج مخصص لاطفال الشوارع حتى الان . و السبب مرتبط باننى لا اجمع تبرعات لهؤلاء الاطفال , فانا اكتب هذا المقال لانه ليس الفقر هو الذى يدفع الاطفال للشوارع , انه العنف . و معظم العنف يكون عنف و اساءة جنسية , لذا ان كنت ابا او اما و لم تربى اولادك ان يقولوا للاساءة الجنسية “لا” , اذن فان طفلك بغض النظر عن البيئة التى اتى منها سيكون ضعيفا لدرجة انه لن يجد خيارا سوا الشارع ليلجأ اليه . عملى مع اطفال الشوارع مكننى ان ارى الاسوأ فى البشرية بالاضافة الى الافضل الذى يمكن ان تقدمه . جزء من الافضل الذى قدمته البشرية هو الشخصيات الرائعة التى قمت بالعمل معها على اساس تطوعى , مشاريع ذاتية و اشخاص اصحاب مبادرات , من ضمن هؤلاء سارة عزيز التى انشئت منظمة غير حكومية تسمى SAFE أمن التى ترمز بالانجليزية الى (Sexual Abuse Foundation for Education). و التى تعنى منظمة الانتهاك الجنسي للتعليم . فبعد دراستها للاستشارة و الوعى عن الاساة الجنسية ضد الاطفال بالدنمارك و الولايات المتحدة الامريكية . بعدها عادت الى القاهرة لتكتب كتابا للاطفال و قام بابتكار برامج شاملة لتدريب الاطفال و اولياء الامور و المعلمين و رجال الدين و و النشطاء الاجتماعيين و المتطوعين على كيفية حماية الاطفال من الاساءة الجنسية .

و قد تمكنت سارة من الحصول على موافقة وزارة الصحة لرفع وعى الاطفال الذين ياخذون التطعيمات عن الاساءة الجنسية . و مؤخرا على الرغم من الصعوبات التى يعانيها المرء مع الحكومة المصرية و البيروقراطية . تسلمت سارة اشارة البدء من وزارة التربية و التعليم لتدخل المدارس لتدرس منهجها للاطفال بدءا بمدارس الحضانة  . و قامت سارة ايضا بقضاء شهرا بالفلبين لتدريب 300 عمال بالمجال الاجتماعى على كيفية علاج الاطفال الذين عانوا من الاعتداء الجنسي . و ايضا فى تنزانيا و كينيا قامت بتدريب قساوسة الكنيسة على كيفية حماية الاطفال . قابلت سارة فى برنامج تبادل بالمانيا و قمت بالعمل معها على خطة لتقوم بتوصيل تدريب الاساءة الجنسية لاطفال الشوارع الاقل من 5 سنوات بالملجأ . الان عزيزى القارىء أعرض عليك امرين : لو انك تمتلك اطفال او مسئول عنهم بمدرسة او باى صورة اخرى يمكنك ان تتواصل مع سارة لتقوم هو و فريقها بمشاركة تجربتها التى لا تقدر بثمن مع الاطفال . او انك لا تمتلك اطفال لذا انصحك ان تتطوع معها و تتدرب لتشارك فى رفع الوعى عن التحرش الجنسي و كيفية الحماية منه حتى ينشأ جيل كامل جديد يمتلك الادوات التى قد تكون الفارق بين حياة عاشت فى البؤس و ظلام الضحية و حياة اخرى تمتلك القدرة التى تاتى مع المعرفة , لذا عندما يقوم احدهم بتخطى الحدود فلا يكون ذلك خطؤك

4 Comments

  1. Dear Nellyali,

    I have always considered myself to be emotionally strong; I just could not complete reading this article. I am sure I will read it once I regain my objectivity. In the meanwhile I should be obliged if you could email me the English version if at all possible. My email address is o.ismail@ntlowrld.com

    Look forward to hearing from you.

    Omar Ismail

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s